الاثنين، 15 يناير 2018

الرّحِيل



 
ولادة إله جديد - بول بوند



أتريدُ الرّحِيل؟
إلى أين ؟
أتَحْسَبُ أنّ هنالِك مخرجا من المَحَلِّ العَليل؟
لقد اصْطَفاك قَدَرٌ ما لتَكُون صخْرته الّتي سيَصْقَلُها.
لا أحد يَصْمُدُ على سِندان الحياة ومطرقة المجهول تهبط بِلَا هَوادَة،
لَنْ ينجو العُراة ولا المتخفّون في حصان طروادة.
سيكون الوَجَعُ رحيما فلماذا ابتغاء النجاة ؟
سلّم كل شيء لتَنال كلّ شيء !
ستُقتل لتَحيا،
لتُبْعَث من براثن الأهوال مُمزّقا.
ستمشي حافِيا،
لتَرفع رأسك بعدها، ثُمّ تُحَدّق في الأفق.
عيناك ثمنٌ زهيد لِطَرَفِ شعاعٍ تَسلّل من الشّمس.
ستَمْثُلُ أمام الحقيقة لتتلمّس ثَناياها،
كالآلهة التي لم يرَ أحدٌ محيّاها.
ستَركعُ وتَجْثُم لِتقوم.
لا يَكُون الفارِس فارسا إلا بالرّكوع.
يَركعُ نَكِرة من العوام ليَقومَ فارسا نبيلا،
يَنْحَني واضِعا بَرْبَريّته،
لِيَدْنُو نحو السّماء ويُرَوِّضَ وحْشيّته، لِتُصْبح فنّ حربْ.
إلى أين سترحلُ فليس هنالِك مكانٌ آخر؟
لا مَلاذَ في وهْم الزّمَكان إلاّ بِزَوالِه،
لَنْ يفنى مَنْفاك إلاّ إذا انتفيت،
لن تستطيع الرّحيل ما دُمْتَ موجودا.